حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 35
شاهنامه ( الشاهنامه )
5 - الشاهنامه التي أمر بجمعها أبو منصور بن عبد الرزاق الطوسي : تقدّم ، في خلاصة مقدّمة بايسنقر ، أن يعقوب بن الليث الصفار حصل كتاب ملوك الفرس وأمر أبا منصور عبد الرزاق بن عبد اللّه بن فرُّخ الذي كان معتمد الملك أن ينقله من الفهلوية إلى الفارسية سنة 360 ه . وينبغي قبل بحث هذا الموضوع أن نبعد اسم يعقوب بن الليث . فذكره هنا غلط بيّن . بعض العنعنات الفارسية تجعل يعقوب بطلا إذ كان أوّل أمير فارسي استقل عن الخلافة العباسية ، ويروى أن أوّل ما عرف من الشعر الفارسي الحديث شطر بيت همهم به ابن رضيع ليعقوب . فمكانة يعقوب هذه زينت لرواة مقدّمة بايسنقر المليئة بالخرافات أن يقرنوا اسم يعقوب بالشاهنامه المنثورة التي كتبت في القرن الرابع . يعقوب توفى سنة 265 فلا يمكن أن يكون قد أمر بجمع الشاهنامه التي كتبت سنة 360 . وإذا أخذنا برواية النسخة التي نقل عنها مول ، وصححنا التاريخ فجعلناه 260 فأبو منصور بن عبد الرزاق عاش في القرن الرابع ولم يدرك يعقوب . بقي أن يقال أن هذا « أبا منصور عبد الرزاق بن عبد اللّه فرخ » الذي يذكر في مقدّمة بايسنقر ليس هو أبا منصور بن عبد الرزاق وإلى طوس المعروف . فشاهنامة يعقوب بن الليث غير الشاهنامه التي جمعها أبو منصور بن عبد الرزاق وذكرها البيروني كما يأتي . ومهما يُقل فبعيد أن يُعنى رجل كيعقوب بن الليث بجمع تاريخ الفرس القديم في عهده القصير المضطرب . ولم يخبر بهذا أحد من الثقات . وليس يلزم المؤرّخ التعويل على رواية عجيبة تتفرّد بها مقدّمة بايسنقر المملوءة بالأغلاط والخزعبلات ، على أن المقدّمة الأخرى تسمى جامع الكتاب « أبا منصور بن عبد الرزاق » أيضا . يقول البيروني في الآثار الباقية أثناء الكلام عن الملوك الأشكانيين : « ووجدنا تواريخ هذا القسم الثاني في كتاب شاهنامه المعمول لأبى منصور بن عبد الرزاق على ما أودعناه أيضا في هذا الجدول » . ويقول في موضع آخر : « كما فُعل لابن عبد الرزاق الطوسي من افتعال نسب له في الشاهنامه ينتمى به إلى منوشجهر » . فلا ريب إذا أن شاهنامة جمعت لرجل اسمه أبو منصور بن عبد الرزاق الطوسي . فمن أبو منصور هذا ؟ هو محمد بن عبد الرزاق الذي ولى خراسان من قبل السامانيين ، وجعله منصور بن نوح قائد